القائمة

المنتدى              مركز نور الشرق            سجل الأصدقاء

آخر الأخبار


إعلانـــات


أُبصر الناس كأشجار يمشون’’ - الأحد السابع بعد العنصرة - عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت

 عظات الاكليريكيين

 أطروحة التخرج للأكليريكي مياس عبود

 قراءة في كتاب ناصيف نصَّار

"باب الحريَّة، انبثاق الوجود بالفعل"

بعنوان:

ناصيف نصَّار

الحريَّة ... باب نحو نهضة عربيّة ثانية

إعداد الطالب ميّاس عبّود

إشراف الأب الدكتور سميح رعد

مشروع رسالة لنيل شهادة الإجازة التعليميّة في الفلسفة

 

في البدءِ كانت الفكرة، والفكرة أصبحت تصورًا، والتصور صار حُلمًا، والحُلمُ كان واقعًا وحقيقةً... كانت البداية على مقاعد الدراسة في مادة الفلسفة المعاصرة مع الأب الدكتور سميح رعد، حيث درسنا عدداً من الفلاسفة المعاصرين، وكان من دواعي سرورنا أن نقوم ببحثٍ عن المفكر ناصيف نصَّار، ندرس فيه حياتَه وفكرَه الفلسفي.

بدأنا البحث والتقميش، ولكننا لم نحصل إلا على الشيء اليسير من المعلومات...فكان التوجيهُ الحكيم من الأب سميح رعد نحو طريقة المقابلة للحصول على المعلومات، والعملُ على تنظيمِها وتوثيقِها. هكذا كانت أولُ مقابلةٍ لنا مع الدكتور ناصيف نصّار بتاريخ 13 نيسان، 2005، في منزله الكائن في جَل الديب، حيث ركزنا فيها الأسئلة على مراحلِ حياتِه وفكرِه.

وشاءت الظروف أن نكملَ بتشجيعٍ من الأب سميح رعد في توسيع هذا البحث ليكون رسالةً تُقدَّمُ لنيلِ شهادةِ الإجازةِ التعليمية في الفلسفة. فاختَرنا أن تكونَ رسالتُنا حول أحدِ مؤلفات ناصيف نصَّار، وهوكتاب "بابُ الحريَّة، انبثاقُ الوجودِ بالفعل" (دارُ الطليعة – بيروت، الطبعةُ الأولى،  2003) الذي شغل حيزاً كبيراً في الفكر العربي المعاصر، وكان محطَّ جدلٍ على مائدةِ الفكر، ومحاولة جريئة وشجاعة تستهدفُ بناءَ عِمارةٍ فلسفيةٍ جديدة على أساسِ الحريَّة، محاولاً من خلالِه توصيفَ العالمِ العربي المعاصر، وقدّم محاولات علاجية له. وقد هدف من خلال ذلك، إلى رسم خطوطٍ فكريةٍ فلسفيةٍ من أجلِ نهضةٍ عربيةٍ ثانيةٍ. أتت الرسالة بعنوان "الحرية ...بابٌ نحو نهضةٍ عربيةٍ ثانية، قراءةٌ في كتابِ ناصيف نصار بابُ الحرية، انبثاقُ الوجودِ بالفعل".

اعتمدنا في رسالتنا على عدد من المصادر والمراجع، والتي كان من أهمها، أولاً: مقابلة مع "الخورأسقف سمير نصّار" أحد أقرباء الدكتور ناصيف نصار، وثانياً: مقابلة مع د.ناصيف نصار، وثالثاً: مؤلفات الدكتور ناصيف نصار، وخاصةً كتاب باب الحرية، انبثاق الوجود بالفعل.

  تتوزع رسالتنا على أربعةِ فصول. انطلقنا بالفصل الأول من سيرة ومسيرة الدكتور ناصيف نصار، الذي كان من الضروري عرضُها لأننا وجدنا إهمالًا في بحثهِا بشكلٍ موسع، وقد آثرنا خوضَ هذا الغمار لكي نضع يدَنا بيدِ من سبقَنا من الباحثين لإيفائه حقَّه لما قدمه للفكر الفلسفي العربي المعاصر.

يُقسَمُ الفصلُ الأول إلى قسمين، الأول سيرتُه، وقد ميزنا فيها ثلاثَ مراحل، حياتَه، ورحلتَه العلمية، وحاضرَه. والثاني، مسيرتُه، فتناولنا فيها المسيرةُ الفكرية والفلسفية للدكتور ناصيف نصار من خلال ثلاثِ خطوات، الأولى بدايةُ الطريق الفلسفية، والثانية، نحو التحرر من تاريخ الفلسفة، والخطوة الثالثة، الانطلاقة الفلسفية التي تجلت من خلالِ عددٍ من المؤلفات كان أولهُّا "منطق السلطة، مدخل إلى فلسفة الأمر"، فأتى جامعًا لكلِّ فلسفته، وعصارةً لمؤلفاتِه، وصَهَرًا جديدا لها، وعرضًا صافيًا لطروحاتِه. تميَّز بالوضوحِ والدقة وسلامةِ الأسلوب، وإحاطته بجميع مسائل الحياة السياسيَّة. فدرس السلطة عامة، والسلطة السياسيَّة بشكل خاص. لقد كان قفزة نوعيَّة على صعيد ارتقاء الفكر العربي إلى المستوى الأرفع لفلسفة السياسة.

انطلاقًا من وعيه لحالة الشعوب العربيَّة المعاصرة، توجَّه نصّار ليحدِّدَ الدورَ الخاصَّ والعميق، الذي يمكن أن تقوم به الفلسفة في مواصلة بناء النهضة العربيَّة التي بدأت في القرنين الماضيين. فكان لابدَّ للتقدّم الذي حقّقه على مستوى الفلسفة السياسيَّة، أن يستمر في طريقه نحو الحريَّة التي تحتل مكانةً محوريَّة في الفكر السياسي الحاضر. وانطلاقًا من هذه الرؤية كُتِبَ كتاب "التفكير والهجرة، من التراث إلى النهضة العربيَّة الثانية"، فجاءت نصوصَه متنوعة ولكنَّها تجتمعُ كلُّها في مفهوم تحقيق الهجرة في اتجاه عالم الحريَّة، وتناولت جميعُها موضوع الحريَّة، وتحديدًا حريَّة العقل، التي هي دُرةُ الحريَّات.

تابعَ ناصيف نصَّار رحلته باحثًا عن الحريَّة تفكيرًا ونقدًا وفلسفةً، نرى ذلك في قِمةِ ما كتَبه عن الحريَّة، في كتاب "باب الحريَّة، انبثاق الوجود بالفعل"، والذي انطلق فيه من أسئلةٍ جوهريَّة... إلى أيّ حدٍ نحن مقتنعون حقًّا بأنَّ الإنسان كائن حُرّ؟ وهل نحن مدركون حقًّا مضامين هذه العبارة الصغرى ومستلزماتها؟ وهل نحن مستعدون حقًّا للذهاب بالنتائج المترتّبة عليها إلى الحد الأقصى؟ كجواب على هذه التساؤلات يعالجُ ناصيف نصَّار سؤالَ الحريَّة في الوجود الإنساني، الشخصي والاجتماعي، مستكملاً أبحاثَهُ السابقة الأصيلة، التي بدأها  بكتابه "الفكر الواقعي عند ابن خلدون".

أما فصول الرسالة الثلاثة الأخرى، فهي تدور حول، الحرية... باب لنهضة عربية ثانية، كما حددها الدكتور ناصيف نصار في كتابه "باب الحرية، انبثاق الوجود بالفعل".

تمحور الفصل الثاني حول تحديد مبدأ الحرية. فالحرية تبدأ فكرة ثم تصير مبدأ، تكونُ فيه الحرية غايةً من أجل غيرها من الغايات وليس غايةً لذاتها، موجودة من أجل أن تحرك الإنسان فكرا وقولا وعملا، وبالتالي هي غاية مطلقة وضرورية من أجل الفكر والتعبير والعمل. يميّز نصار في تحديد مبدأ الحرية أنه يختلف عن مبدأ التسامح ويتقدمُ عليه من خلال الحرية الراشدة المفكرة الواعية. ويؤكدُ على التفاعل الخلاق للحرية مع الفكر والرغبة، وذلك لتحديد الحرية الفكرية، وحرية الرغبة وعلاقتهما مع مبدأ الحرية، فيصل إلى أنهما مبدآن مترابطان مع مبدأ الحريَّة، ومتفاعلان معه، بمعنى أن مبدأ الحريَّة يتضمن حريَّة التفكير وحريَّة الرغبة، وننهي بأن مبدأ الحرية يتجه نحو تحقيق العيش الأفضل وتحقيق مصلحة الإنسان.

من التحديد الإيجابي لمبدأ الحرية في الفصل الثاني، ننتقل إلى التحديد السلبي في الفصل الثالث وذلك انطلاقاً من محورين أساسيين. محور مفارقات الحريَّة، من فقدان الحريَّة بإطلاقها، ومنعها عن أعدائها، والإكراه عليها. ومحور أمراض الحريَّة، كالاستكفاء الذاتي للحريَّة مرضاً جذرياً، وأمراض أخرى كالزيغان لعلاقتها مع العقل، والتعسف لعلاقتها مع العدل، والتبلبل والخصوصية لعلاقتها مع السلطة.

وصولاً للفصل الرابع، بعنوان الحرية أساس نهضة عربية ثانية عند ناصيف نصار. ينطلق البحث من كون الشعوب العربية في حاجة لنهضة عربية، ترتكز على رؤية فلسفية جديدة للإنسان قائمة على الحرية، وتعمل على تجاوز الأزمة الحضارية الشاملة التي تعيشها الشعوب العربية حاليًا، باتجاه إعادة البناء على ما طرحتهُ النهضة العربية الأولى، ثم وضع تصور لعملية التغيير في الأنظمة والمؤسسات وذلك للوصول إلى إبداع نهضة حضارية جديدة وحقيقية، تطلق قوة الحرية والعقل والإبداع.

يرى نصَّار أن النهضة العربية هي تجاوزٍ لثنائية التراث من جهة، والمعاصرة من جهة أخرى. ويدعو للتعامل الخلاق مع العولمة التي تفرض تحدي الحرية، لأن الزمن لا يرحم والتخلف لهم بالمرصاد. ولأنها تضع الشعوب العربية أمام مفترقٍ حاسم، إما طريق الحرية والإبداع والنهوض، وإما طريق التبعية والتخلف والجهل.

يذهب نصّار في طرحه إلى التأكيد على ضرورة إعادة بناء حقل الحريَّة في ضوء مستجدات العولمة، والتعامل الخلاّق معها، الذي يعيد طرح قضية الحريَّة على المجتمعات العربيَّة التي لا سبيل إلى نهضة مرجوة من دونِها. فيدخل في غمار التجربة الفلسفية التي قادته أولاً: إلى إعادة بناء الليبرالية فيدعو إلى إنشاء ليبرالية ذات لون عربي خاص بالشعوب العربية، وهو ما يسميه : الليبرالية التكافلية. والتي يمكن أن نسميها الليبرالية الاجتماعيّة، أو الحريَّة الاجتماعيّة، التي تكفل حريَّة الفرد ضمن إطار حريَّة الجماعة، حريَّة الفرد التي تكفل الحفاظ على حريَّة المجتمع أو الجماعة. ووثانياً: إلى إعادة بناء حقل الحريَّة على أسس جديدة صالحة لبناء نهضة عربيَّة ثانية.

لقد ساهم نصَّار بدوره في مشروع النهضة العربية الثانية الذي دعا إليه. مشروع النهضة الحضارية العامة، التي تشمل المستويات الاقتصادية السياسية الثقافية، من أجل الخروج من حالة التخبط والتردي التي تعيشها الأمَّة العربية. باحثاً في موضوع الحريَّة كفكرة وكممارسة، وفي ماهية الحريَّة كأصل، أي كفكرة ذات مضمون معين، وبعلاقة الحريَّة كمبدأ بالمبادئ الأخرى، بهدف الانتقال من الحريَّة كموضوع فكري إلى الحريَّة كقيمة متجسدة في السلوك، ومن مسلك الحريَّة إلى مجتمع الحريَّة، وثم إلى حضارة الحريَّة، للدخول في النهضة العربية الثانية.

لم نتطرق في هذه الدراسة إلى كل زوايا حياة ناصيف نصَّار، ولا إلى جميع مقالاته المنشورة هنا وهناك في بطون المجلات العلميَّة، ولا إلى مؤلفاتِه كلِّها.  فارتكزنا في دراستنا على مؤلفٍ واحد من أصل العديد من المؤلفات الجديرة بالدراسة والتي نرجو أن تكون محط دراسة وبحث لدى الدارسين والباحثين. كما أننا لم نستطع في هذه الرسالة أنَّ نُغطيَ كافةَ الطروحاتِ الواردة في كتاب باب الحرية آملين أن نتناولها في رسالة أخرى.

لا يسعُنا أخيرًا إلا أن نُقِرَّ بأنَّ كتاب ناصيف نصَّار "باب الحرية، انبثاق الوجود بالفعل" لَإبداعٌ فلسفي يكشف لنا عن نظرته الثاقبة في تلمُسه للمشكلات التي يعاني منها الإنسان في معظم بقاع العالم، والإنسان العربي خصوصًا، وعن قدرته على توظيف مناهج فلسفية متعددة، كالتفكيك والتحليل النقدي والوصف والفهم في خدمة فكره.

إننا بحق نقول، إنَّ ناصيف نصَّار يستحق لقب فيلسوف، ورسالته تستحق أن تسترعي انتباه الشرق العربي, لما فيها من أصالة وعمق، وحل عملي لواقعنا المعاش اليوم... فتحيةَ إعجابٍ وتقديرٍ لك (للفيلسوف ناصيف نصَّار)، لأنك ملأت رئتَينا هواءً نقيًا منعشًا، وعيونَنا نورًا مشعًا دافئًا، فأمسكْتَ بأيدِينا وأدخلتَنا محرابَ الحريَّة من بابها الواسع. فتنقلَّنا في جنباتِها الرحبة، وتسلقنا أبراجَها العالية، ونهَلْنا من ينابيعِها العذبة... فيا ليتَ لنا عيونٌ فنبصرَ، وأذانٌ فننصتَ ونسمعَ، فنكُفَّ في هذا الشرق عن الكلام وننتقل إلى الفعل، لأنَّه بالفعل وحدُّه ينبثق الوجودُ ويكتمل.

نتوجه بالشكر الجزيل إلى الدكتور ناصيف نصار، الذي استضافنا وأعطانا من وقته الثمين، ودلنا على المنطلق الفكري الذي كان بمثابة ركيزة أولى استَندنا إليها في رسالتنا. كما نشكر له اليوم حضوره معنا في هذه المناقشة، متمنين له المزيد من الصحة والعطاء الفكري والفلسفي.

نشكر أيضًا إدارة معهد القديس بولس العامر، متمثلةً بقدس الأب جورج خوام المحترم، الذي رافقني بقَويمِ النصحِ وصادقِ الودِّ والعون. ونتوجه بعميق الامتنان والعرفان إلى الأب الدكتور سميح رعد، الذي أشرف على هذه الرسالة فغرفنا من بحر علومه ومعارفه الشيء الكثير لبلوغ ما وصلنا إليه. ونعبر أيضا عن خالص امتناننا للدكتور جوزيف معلوف لقرأته وتقويمه. كما نتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من سيادة المطران يوحنا منصور، والدكتور بشارة صارجي، لقراءتهما ولتوجيههما الكريم، أدامهم الله زخرًا. وأشكر الدكتور وسام كبكب لملاحظاته وتوجيهاته المنهجية.

وأشكر أخيراً كل الإخوة المحبوبين، الذين مدوا إلي يد المساعدة والتشجيع لإتمام هذا العمل المتواضع. وأخي الأب شحادة عبَّود الذي شجعني وقوى عزيمتي، فكان حاضرا معي بصلواته.

الكمال هو لِلَهِ وحدَّه، فرسالتنا هذه ليست سوى محاولة وخطوة أولى، حاولنا فيها قدر استطاعتنا أن نضع ما اكتسبناه على المحك لتكون على درجة من الأمانة للبحث العلمي. فالمطالعات والأبحاث والمقارنات على المستوى المنهجي، الفلسفي واللغوي ساهمت كلُّها في دفعنا خطوة إلى الأمام في مسيرة الحياة العلمية. آملين أن نكون قد بلغنا فيها القصد وأصبنا الهدف، والله ولي التوفيق.

 

ميَّاس عبّود


 قدمت هذه المرافعة بتاريخ 16/ 6/ 2006 في معهد القديس بولس بحضور مدير المعهد الأب جورج خوام البولسي، والأب الدكتور سميح رعد الأستاذ المشرف على الرسالة، والدكتور جوزيف معلوف القارئ الأول، والدكتور ناصيف نصار، وعدد من الآباء والأخوة الطلاب. الرسالة موجودة على الموقع الإلكتروني: www.nouralsharq.org

برنامج ورشة سينودس الشرق الاوسط - الآنسة كلير السعيد منسقة إقليم الشرق الأوسط
مـــؤسسـة وعــــــــي(ثقافة تعايش سلام) أحلام سامي طاشمان - مراسلة نور الشرق للروم الكاثوليك في الأردن - نور الشرق - الزرقاء
أيها الزوجان حافظا على أسرتكما -اقتباس الأب أنطوان يوحنا لطّوف - خاص نور الشرق - لبنان
العالَم المقلوب - الأحد الخامس بعد العنصرة -عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت خاص نور الشرق- لبنان
لكنائس الشرقية تشارك كهنة العالم في ختام السنة الكهنوتية - نور الشرق – روما

اشترك في خدمة الأخبار

البريد الالكتروني

  

صوّت

هل تؤيد فكرة التواصل الفكري والديني عبر الإنترنت

1. نعم

2. لا

email:
         

Copyrights © Nour Al Sharq 2007
Webdesign and development by
Virgo Production

مشاركة رعوية لمعاجة بعض قضايا سينودوس الشرق الأوسط2010 - الاب مودي هنديلة/ كاهن رعية مار الياس – جبل الحسين


تصدير المياه من موقع المغطس يعود بعد انقطاع استمر قرنا