القائمة

المنتدى              مركز نور الشرق            سجل الأصدقاء

آخر الأخبار


إعلانـــات


أُبصر الناس كأشجار يمشون’’ - الأحد السابع بعد العنصرة - عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت

 عظات الاكليريكيين

وعظة يوحنا

" أنت تأتيني بالسِّيف والرُّمح وأنا آتيك باسم الربِّ القدير"

   ( 1صم 17: 45)         

  الشماس الرسائلي      
يوحنا يوسف /سوريا 

  آبائي الأجلاء ..أخوتي وأخواتي المحبوبون من الرب .

 صرخ داوودُ صرخةً قويةً قبل أن يهزمَ جُلياتَ الجبار الذي هو رمز لابليس  قاهر الأمم كما يقول عنه أشعياء النبي الذي وقف يتحدى صفوفَ جيشِ الله الحي أربعين يوماً صباحاً ومساءاً، وهذه الأربعون يوماً ترمزُ إلى الحياة الحاضرة التي لا يكفُّ المسيحيون فيها عن الجهاد ضد عدو الخير إبليس... كما جاهد يسوع في البرية حين صام أربعين يوماً يُجربُ من إبليس.. وطبعاً هدف إبليس الوحيد هو أن نكون عبيداً له كما صرَّح جليات:" إن تغلبتُ على أحدٍ من إسرائيل وقتلته يصير بني إسرائيل عبيدٌ لي ويخدمونني"..

وبقي الحال هكذا حتى جاء داوودُ بن يسَّى يفتقدُ اخوته الثلاثة آلياب وأبيناداب وشمَّة الذين تبعوا شاول الملك ليحاربوا معه..........

ولكن كيف تصرفَ هؤلاء الرجال أمام هذه المشكلة؟

أولاً..شاولُ الملك... نسمع الكتابَ يقول عنه:" وسمع شاولُ وجميعَ رجالِ إسرائيل كلامَ جليات وتحديه فارتاعوا وخافوا جداً"( 1صم 17: 11).

شاول الملك كان خائفاً مرتعباً وهو الراعي والمسؤول الذي ينبغي عليه أن "يضحي بنفسه في سبيل الخراف" لكنه ظهر كأجيرٍ لأنه حين رأى الذئب قادماً ليخطِفَ الخراف هرب خائفاً إذ إنه أجيرٌ لا تهمه أمرُ الخراف" (يو10: 12_ 13 ).

وكم من رعاةٍ في الكتاب المقدس تصرفوا كأجراءٍ يصفُهم أشعياء النبي بأنهم" رعاةُ يجهلون التمييز كلُّ واحدٍ مال إلى طريقه"( أش56: 11) ويصرخ الربُ نفسُه على لسان أرمياء النبي ويقول:" ويلٌ للرعاة الذين يُبددون غنم رعيتي.."(أر23: 1)

ونحن الآن كرعاةٍ يُهيئون أنفسَهم لنعمة الكهنوت... هل تأملنا يوماً ما هو موقفي من رعيتي؟ هل أنا راعٍ لها أم أجير؟ هل سأدافع عنها أم سأتركها لأنياب الوحوش تمزقُها؟ أرجو أن لا نصل إلى قولِ الذهبي الفم:" إنَّ الذين ينتمون إلى المسيح يُدَّمرون ملكوتَه أكثرَ من الأعداء والمقاومين له" أصلي إلى الرب أن يعطينا القوة لنكون رعاةً صالحين....

 ومن الأشخاص الذين واجهوا المشكلة أيضاً أخوة داوود :

فقد أرسل يسَّى داوودَ ابنه مزوداً بطعامٍ وشرابٍ إلى أخوته في المعركة ليطمئن على سلامتهم إلا أن آليابَ غَضِبَ من داوود وقال له:" لماذا نزلت؟ وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة؟ أنا علمتُ كبرياءك وشرَ قلبك لأنك نزلت لكي ترى الحرب"( 1صم17: 28).

بالتأكيد كانت المشكلة كبيرة وكلُّنا نواجهُ مشاكلَ في حياتنا ولكننا في وسط هذه المشاكل نبدأ بتوجيهِ إهاناتٍ واتهاماتٍ لأشخاصٍ يحاولون مساعدتَنا وربما يكونون الوحيدين الذين بيدهم حلٌّ لمشكلتنا كما حصل مع داوود وآلياب...هؤلاء الأشخاص يقدمون المساعدة لنا ولكننا في لحظة غَضبٍ لا مبرر لها نوجِّهُ إصبعَ الاتهام لهم وندينُهم قائلين لهم كما قال آليابُ لداوود

" أنا علمتُ كبرياءَك وشرَ قلبك..." وأتساءل هنا كيف عَلِمَ آليابُ كبرياءَ داوود وشرَ قلبه وهذا لا يعلَمَه إلا الله العالِم بخفايا القلوب..

لقد قدم داوودُ طعاماً لإخوته ولكنهم رفضوه.. وداوود هذا يرمز إلى السيد المسيح الذي " جاء إلى خاصته وخاصتُه لم تقبله" جاء ليحاربَ عنَّا ويعطينا الغلبة فرُفض، جاء لتكونَ لنا الحياة وتفيضَ فينا ولكن كان مصيرُه الألم والعذاب...الصلب والموت...

ومن الغريب أيضاً أن الجيش الواقف في المعركة أجاب داوود بنفس كلام آلياب.( 1صم17: 30).

ثالثاً: الشخص الذي واجه المشكلة بسلام هو داوود ذاك الشاب الصغير الذي عرف أن الرب يحتاج إلى أشخاصٍ يعملون في حقله مهما بلغ سنُ عمرهم صغاراً أم كباراً.. فهو يدعو الكلَّ للعمل في حقله ولم يقل داوودُ كما قال أرميا يوماً حين دعاه الرب:" أنا لا أعرف أن أتكلم لأني صغير"(1: 6). لكنه بقوةِ الله واجه المشكلة بسلامٍ حيث قال لألياب: "ماذا فعلت ؟ أما لي حق في الكلام ؟" وبمعنى آخر جاءت إجابة داوودَ لأخيه بسيطةً ومملوءةً حكمة, فلم يهدر داوودُ وقتَهُ في مشاكل صغيرة وينسى مشكلته الأساسية، فلم يدخل داوودُ في جدالٍ مع أخيهِ ومع باقي الجيش لأنه رجلَ إيمانٍ ورجلُ الإيمان لا يحب كثرةَ الكلام والجدالات السخيفة بل يحب  العمل ويظهرُ محبتَهُ بعمله، كما يقول الإنجيلي يوحنا :"لاتكن محبتُنا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق ( ايو18:3) وهوذا الآن وقت العمل..........فافتدوا الوقت لأن الأيام شريرة.

لقد رفضَ داوودُ ثيابَ الفرسان مع جميع الأسلحة التي ألبسه إياها شاول الملك التي ترمزُ إلى جميعِ الإمكانياتِ البشرية التي يتكلُّ عليها الإنسان رفضها داوود إيماناً منهُ أنَّ واحدةً تعوزُهُ أن يلبسَ سلاحَ الله الكامل لكي يستطيع مقاومة مكايد إبليس لأن مصارعته ليست ضد دم ولحم بل ضد أصحاب الرئاسات وأجناد الشر الروحية في السماوات (أفسس 6) كما قال الرسول بولس. وهذا السلاحُ ينال به المؤمنُ الغلبة والنصرة فيحفظَهُ من كلِّ سهمٍ يطير في النهار ومن سهام الشرير الملتهبة المصوبة إليه بغش .

لقد لبس داوودُ سلاح الله الكامل متمنطقاً بالحق الذي بدونه لا يستطيعُ أن يفعلَ شيئاً, متشحاً بالثبات لأن الذي يعرف كيف يثبت يعرف كيف يوجهُ ضربتَه القاضية.

وضع داوود ثقتَه بالله وقال: " الرب الذي أنقذني من الأسد والدب حين كنتُ أرعى غنمي ينقذني من هذا الرجل الغير المختون"( 1صم 17: 37)

إن سرَّ قوةِ داوودَ هو اعتمادُه الكلي على ربِّ الجنود مؤكداً قولَ الله في المزمور90 :"أنجيه لأنه توكل علي وأقيه لأنه عرف أسمي "

وهذا ما ردده داوودُ في مواجهته لجليات:" أنت تأتيني بالسيف والرمح وأنا آتيك باسم الرب القدير" .

فلم يستطع رجالُ إسرائيلَ أن يفعلوا شيئاً مدة أربعين يوما حتى نزل داوودُ إلى المعركة وهكذا أيضاً لم تستطع البشرية أن تتخلص من سلطان الشيطان إلا بنزول يسوع من السماء وموته على الصليب .

وهكذا بعد أن وضع داوود في قلبه جميع الفضائل وعلى رأسها المحبة محبتُه لله والناس المحبةُ التي لا تطلب ما لذاتها بل ما هو لخير شعب الله .

أنطلق إلى الوادي الذي يرمز إلى حياتنا على الأرض وادي الدموع كما يُسميه الآباءُ القديسون ممسكا ًعصاه التي ترمز إلى صليب يسوع و أنتقى خمسة حجارة من الوادي ثم أخذ مقلاعه بيده ووضع به حجراً وضرب به جليات في جبهته فمات مؤكداً قول المزمور :" أني ولو سلكت في وادي ظلال الموت لا أخاف سوءاً لأنك معي عصاك وعكازك هما يعزياني ".(مزمور 4:23) .

أخوتي الأحباء :

نتوهم في كثيرٍ من الأحيان أن مشكلتَنا أكبر مما هي عليها ولكن في الحقيقة حلُّها بسيط لا يتعدى ضربةَ حجرٍ صغير فقد حمل داوود هذا الحجر الصغير الذي يرمز إلى ربنا يسوع المسيح الحجرُ الذي إذا وقع عليه أحد تهشم ومن وقع عليه هذا الحجر سحقه سحقاً (متى 44:21).

نعم... لقد سحق يسوعُ جميعَ مشاكلنا فهو الإله القادر على كلِّ شيء،

 ونسمع يسوعَ في كل يوم يقول:" ستعانون الشدة في هذا العالم ولكن تشجعوا ولا تخافوا أنا قد غلبتُ العالم "(يو 33:16) واليوم... إذا سمعتم صوتَه فلا تقسوا قلوبَكم وضعوا ثقتكم بالرب لأن الربَّ يثقُ بكم ويُلبِسَُكم قوةً من العَلاء وكما يقول الرسول بولس:" إنَّ الله لم يعطنا روحَ الخوف والفشل بل روحَ القوة والمحبة والفطنة" (2تيم7:1).

وتذكروا دائماً أن كلَّ متشامخٍ ظنَّ أنه قادرٌ أن يُحطم الكنيسة أو يمحوها من الوجود تحطم هو كما تحطمت كلَّ الهرطقات التي هاجمت الكنيسة تحطمت بواسطة كلمة الله الحية الفاعلة, والكنيسةُ بقيت وستبقى قويةً ثابتةً، قوية بالذي يقويها ويحميها وأبوابُ الجحيم لن تقوى عليها بنعمة الآب والابن والروح القدس أمين..........

برنامج ورشة سينودس الشرق الاوسط - الآنسة كلير السعيد منسقة إقليم الشرق الأوسط
مـــؤسسـة وعــــــــي(ثقافة تعايش سلام) أحلام سامي طاشمان - مراسلة نور الشرق للروم الكاثوليك في الأردن - نور الشرق - الزرقاء
أيها الزوجان حافظا على أسرتكما -اقتباس الأب أنطوان يوحنا لطّوف - خاص نور الشرق - لبنان
العالَم المقلوب - الأحد الخامس بعد العنصرة -عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت خاص نور الشرق- لبنان
لكنائس الشرقية تشارك كهنة العالم في ختام السنة الكهنوتية - نور الشرق – روما

اشترك في خدمة الأخبار

البريد الالكتروني

  

صوّت

هل تؤيد فكرة التواصل الفكري والديني عبر الإنترنت

1. نعم

2. لا

email:
         

Copyrights © Nour Al Sharq 2007
Webdesign and development by
Virgo Production

مشاركة رعوية لمعاجة بعض قضايا سينودوس الشرق الأوسط2010 - الاب مودي هنديلة/ كاهن رعية مار الياس – جبل الحسين


تصدير المياه من موقع المغطس يعود بعد انقطاع استمر قرنا